تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
كفيل أيضاً بأن يزيل جميع الاعتراضات الواردة على الانتخاب الشعبيّ . . ويحقّق أفضل حكومة من نوعها بين الحكومات . * * *

السؤال الثاني :

إذا كان انتخاب الحاكم الأعلى غير مختص بفريق معيّن من أفراد الامّة ، فلماذا يقول الإمام عليّ - عليه السلام - في بعض رسائله : « وإنّما الشورى للمهاجرين والأنصار فإن اجتمعوا على رجل وسمّوه إماماً كان ذلك للَّه رضىً » « 1 » .

الجواب :

إنّ السبب في حصر الإمام عليّ - عليه السلام - حقّ انتخاب الإمام في المهاجرين والأنصار - بغضِّ النظر عن الملاحظات الجديرة بالاهتمام في هذه الرسالة - هو تعذّر إجراء الاستفتاء العامّ الشامل ، وعدم إمكان استعلام آراء المسلمين كلّهم في ذلك العهد ؛ الذي كان يفقد الوسائل الكافية للاتصال بجميع أفراد الامّة . وحيث أنّ تأخير الانتخاب للحاكم الأعلى ريثما يتمّ الوقوف على كلّ آراء المسلمين جميعاً ؛ كان ينطوي على تعريض الامّة الإسلاميّة لأخطار جديّة حقيقيّة لا تخفى على كلّ من يعرف الأوضاع في تلك الحقبة من تاريخ الإسلام ؛ نجد الإمام عليه السلام يختار هذا الأسلوب ويعلّل ذلك بقوله : « ولعمري لئن كانت الإمامة لا تنعقد حتّى تحضرها عامّة الناس فما إلى ذلك من سبيل ، ولكنّ أهلها يحكمون على من غاب عنها ، ثمّ ليس للشاهد أن يرجع ولا للغائب أن يختار » « 2 » . كيف لا وقد مر عليك أيّها القارئ الكريم أنّ الإمام عليّاً - عليه السلام - صرّح في بعض خطبه بوضوح لا يقبل جدلًا ؛ أن إرادة الامّة الإسلاميّة ، هي مصدر السلطات ، وأنّ الحكومة يجب أن تكون موضع رضا الناس « 3 » .
هامش
( 1 ) - نهج البلاغة : الرسالة رقم ( 6 ) . ( 2 ) - نهج البلاغة : الرسالة ( 173 ) طبعة عبده . ( 3 ) - راجع الصفحة 207 - 208 من هذا الجزء .