وهي معايب وأمور يعاني الغرب من تبعاتها وآلامها أشدّ العناء ، ويتحمّل بسببها أشدّ الأذى .
ولذلك يبدو ؛ أنّ الانتخاب الشعبيّ للحاكم لا يكون مثالياً ولا صالحاً .
غير أنّ ما يقرّره النظام الإسلاميّ عار عن هذه المعايب ؛ وخال عن هذه المؤاخذات وذلك لوجوه هي :
أوّلًا : أنّه لا شكّ في أنّ أفضل أنواع الحكومات هو ( الحكومة التنصيصيّة الإلهيّة ) وإنّما الكلام هو فيما إذا لم يمكن التوصّل إلى هذا النوع فإنّه لن يكون سوى طريق واحد هو ، قيام الامّة بانتخاب حكامها ، بدلًا من أن يتسلّط على مصيرها ومقدّراتها بالقوّة ، من يستبدّ برأيه ، ويستأثر بفيئها ، ولا يكون للناس في الأمر أيّ إرادة وكلمة .
ثانياً : انّ هذه الاعتراضات والمؤاخذات إنّما ترد على الانتخاب على النمط الغربيّ ، والذي يجري في المجتمعات والبيئات الغربيّة التي لا تتمتّع بتربية أخلاقيّة ودينيّة رفيعة ، والتي لا تخضع لأيّ شروط أو مواصفات موضوعيّة ومنطقيّة لا في الناخب ولا في المنتخب ، ولا يعتبر سوى المزيد من الآراء والأصوات التي تباع وتشترى ، وتكتسب بالأبواق وأجهزة الإعلام ، وتحت تأثير الدعايات البرّاقة والوعود المنمّقة ، لا ما يجري في البيئة الإسلاميّة وعلى النمط الإسلاميّ ؛ الذي يشترط فيه للحاكم شروط ومواصفات تجعله رجلًا مثالياً في الأخلاق ، نموذجيّاً في الإدراة ، ويشترط على المنتخب ، أن لا يختار إلّا من تتوفّر فيه الشرائط المعتبرة في الحاكم المثاليّ « 1 » ، إذ لولا ذلك لكان عمله من باب الركون إلى الظالم الذي أوعد اللَّه عليه بالعذاب الأليم وبالنار إذ قال : « وَلَا تَرْكَنُواْ إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ » ( هود : 113 ) .
فيكون الانتخاب - في ظل النظام الإسلاميّ على العكس من النظام الديمقراطيّ مسؤوليّةً للناخب والمنتخب ، وليس لعبةً سياسيّة .
ثالثاً : إنّ الأدلّة الإسلاميّة تدلّ على أنّه يجب على الفقيه العادل ، بل على كلّ
هامش
( 1 ) - ففي الحديث : « إنّما الإمام هو الحاكم بالكتاب الحابس نفسه على ذات اللَّه . . . إلى آخره » وسوف توافيك تلكالشروط في محلّها في الفصول القادمة من هذا الكتاب .