7 - سلطةُ الناس على أموالهم وأنفسهم
إنّ من أبرز مسلّمات الفقه الإسلاميّ هو قاعدة ( سلطة الإنسان على ماله ) التي هي مفاد قول الرسول الأكرم صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « الناس مسلطون على أموالهم » « 1 » .
فإذا كان الناس مسلّطين على أموالهم بحيث لا يجوز لأحد أن يتصرف فيها إلّا بإذن أصحابها ؛ فهم - بطريق أولى - مسلّطون على أنفسهم ، فلا يجوز لأحد أن يحدّد حرياتهم ، ويحمل نفسه عليهم أو يتصرّف في مقدّراتهم وشؤونهم دون إذنهم .
هذا من جانب .
ومن جانب آخر نرى ؛ أنّ إقرار النظام يستلزم بالضرورة تصرّفاً في أموال الناس ونفوسهم وتحديداً لحرياتهم المشروعة بالذات ، فإنّ الجمع بين هذين الأمرين ( سلطة الناس على أموالهم وأنفسهم ، واستلزام أقرار النظام ، التصرّف في تلك الأموال والنفوس ) ؛ هو بأن تكون الدولة التي تقيم النظام نابعةً من انتخاب الامّة ؛ أو موضع رضاها على الأقلّ .
وبعبارة أوضح : إنّ سيادة أيُّ نظام على الناس لا تخلو من السلطة على أموالهم وأرواحهم والتصرّف فيها بالضرورة لأنّ من النظام أخذ الضرائب ، وتنظيم الصادرات والواردات وتحديدها ، وذلك بوضع القيود اللازمة عليها ، وتنظيم الحريات والعلاقات
هامش
( 1 ) - مبدأ البرهان في هذا الدليل هو القاعدة المسلّمة بين الفقهاء وهي ( الناس مسلّطون على أموالهم ) وقلنا : إذا كان الناس مسلّطين على أموالهم فبالأولى أن يكونوا مسلّطين على نفوسهم .
غير أنّه يجب التنبيه على نكتة وهي أنّ الأولوية في الجانب السلبيّ لا الجانب الإيجابيّ .
والمقصود من الجانب السلبيّ أنّه إذا كان للإنسان أن يردّ الغير عن التصرّف في ماله فبالأولى يكون له ردُّ الغير عن التصرّف في نفسه ، إذ جواز الردّ في جانب الأموال يستلزم جوازه في جانب النفس بطريق أولى .
وأمّا الجانب الإيجابيّ فليست هناك أيّة ملازمة والمراد منه هو أنّه إذا جاز للرجل أن يتصرّف في ماله فبالأولى له أن يتصرّف في نفسه ، ومن المعلوم بطلان هذه الملازمة .