مسؤولية الحفاط على النظام الاجتماعيّ الذي يدعو إليه العقل ويطلبه العقلاء ، وينادونبه .
والحقّ أنّ مجرّد الاعتقاد بضرورة حفظ النظام الاجتماعيّ وبحجّة أنّه يكفل سعادة الفرد والمجتمع ؛ من دون إقامة ( دولة ) ؛ لا يمنع من وقوع الاختلال في هذا النظام ، ولذلك فإنّ العقل نفسه يحتِّم على البشر أن يقيم جهازاً يعهد إليه حفظ النظام ، ولأجل ذلك لم يخل - كما قلنا - أيّ مجتمع بشريّ من دولة أو دويلة وزعيم كبير أو صغير يتكفّل إقرار النظام الاجتماعيّ المطلوب .
وهذا خير دليل على ؛ أنّ للشعوب بل عليها أن تقوم بتشكيل السلطات . . فهي إذن مصدرها ؛ وهذا هو بالضبط ما يؤكّده الإسلام ويؤيّده ، إذ الشرع كما يقولون يعضد العقل ويؤيّده فيما تكون فيه مصلحة الناس ومنفعتهم وخيرهم .
* * *
6 - سيرة المسلمين بعد النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم
إنّ الصحابة - بعد وفاة النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - أحسّوا بضرورة إقامة دولة وتشكيل جهاز حكوميّ يخلف القيادة النبويّة ، يلمّون به شعثهم ويحفظون به اجتماعهم ، فأقدموا على انتخاب رئيس من بينهم لزعامة الامّة وقيادة البلاد ، وإن كان ذلك لا يخلو من علّة وعلّات ، كما أوضحناه .
إنّ الصحابة - وإن تناسوا وجود إمام منصوص عليه من جانب النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم حيث كان النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم قد عيّن عليّاً - عليه السلام - إماماً للمسلمين من بعده ، كما تدلّ الأخبار القطعيّة والأحاديث المتواترة « 1 » على ذلك - إلّا أنّ فعلهم كان يدلّ في حدّ نفسه على أنّ الطريق الطبيعيّ لتأسيس الحكومة وإقامتها ؛ هو انتخاب الامّة للحاكم والقائد ، لولا النصّ .
* * *
هامش
( 1 ) - لقد أشرنا إلى بعض مصادر هذه النصوص في الصفحة 104 - 181 من هذا الكتاب وتركنا الكثير .