تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
وحراسة العلاقات ؟ وهكذا تكون الامّة - في نظر الإسلام - مصدر السلطة الذي له أن يختار وينتخب حكّامه ، وتكون الحكومة نابعةً من إرادته . * * *

5 - العقل وتشكيل الدولة

يعتبر ( العقل ) أحد الأدلّة الشرعيّة التي يستند إليها الفقهاء في استنباط الأحكام جنباً إلى جنب مع القرآن والسّنة والاجماع . وقد أشبع العلماء البحث في حجّية العقل في الموارد التي له الحكم فيها . لقد دلّ العقل هذا على وجوب تشكيل الدولة من جانب الامّة ، وذلك لما في إقامة الدولة من حفظ النظام الإنسانيّ . . ومن المعلوم أنّ حفظ النظام الإنسانيّ من الواجبات العقليّة التي يحتِّمها العقل على البشر . فإنّه يتوجب على البشر - بحكم العقل - أن يبذل غاية جهده في إقرار النظام وحفظه والدفاع عنه وصيانته ، إذ في ظلّ النظام يمكن أن يحصل الإنسان على سعادته وسلامته ويضمن مصالحه ومستقبله . ولأجل هذا ؛ نجد الشعوب تقرّر أنظمةً وقوانين لحفظ هذا النظام رغم أنّ بعضها لا يتديّن بدين ولا يتمسّك بشريعة إلهيّة . وهذا إنّما يدلّ على أنّ موضوع إقامة النظام الاجتماعيّ ، ممّا يقُّر به الناس ويذعنون له عقلًا وبديهةً ، قبل أن يأتي لهم في ذلك شرع ودين . فهذه إذن حقيقة لانقاش فيها . ولكن ترى ؛ هل يمكن للمجتمع أن يقوم بنفسه - ورغم عدم تخصُّصه في شؤون الإدارة ، وعدم تفرغه لها - بحفظ النظام وإقراره ؟ أو هل يمكن التوصل إلى ذلك بمجرد أن يؤمن الناس بهذه الحقيقة إيماناً مجرّداً من أيّ رادع ، ومن دون أنّ يكون ثمة جهاز يتولّى