النشأة .
وأثبت بقوله : « إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ * فَسُبْحَانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ » « 1 » ، « وَمَا أَمْرُنَا إِلَّا واْحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ » « 2 » وما يشابههما من الآيات ، أنّ هذا الوجود التدريجي الذي للأشياء ومنها الإنسان هو أمر من اللَّه يفيضه على الشيء ، ويلقيه إليه بكلمة « كن » إفاضة دفعية وإلقاء غير تدريجي فلوجود هذه الأشياء وجهان :
وجه إلى الدنيا ، وحكمه أن يحصل بالخروج من القوة إلى الفعل تدريجياً ومن العدم إلى الوجود شيئاً فشيئاً ويظهر ناقصاً ثم لا يزال يتكامل حتى يفنى ويرجع إلى ربّه .
ووجه إلى اللَّه سبحانه وهي بحسب هذا الوجه أُمور غير تدريجية ، وكل ما لها فهو لها في أوّل وجودها من غير أن تحتمل قوة تسوقها إلى الفعل .
وهذا الوجه غير الوجه السابق وإن كانا وجهين لشيء واحد وحكمه غير حكمه وإن كان تصوره التام يحتاج إلى لطف قريحة . . وقد شرحناه في الأبحاث السابقة بعض الشرح وسيجئ إن شاء اللَّه استيفاء الكلام فيه .
ومقتضى هذه الآيات أنّ للعالم الإنساني على ماله من السعة وجوداً جمعياً عند اللَّه سبحانه ، وهو الذي يلي جهته تعالى ويفيضه على أفراده لا يغيب فيها بعضهم عن بعض ولا يغيبون فيه عن ربهم ولا هو يغيب عنهم ، وكيف يغيب فعل عن فاعله ، أو ينقطع صنع عن صانعه ؟ وهذا هو الذي يسمّيه اللَّه سبحانه
هامش
( 1 ) . يس : 83 .
( 2 ) . القمر : 50 .