تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥
4 . لنتصور نملة تسير فوق سجّاد ملوّن ، فإنّ هذه النملة ستشاهد في كل لحظة لوناً واحداً لا أكثر ، لمحدودية نظرها ، وصغر أُفق رؤيتها . أمّا الإنسان حيث إنّه يتمتع بنظر أوسع ، فإنّه يرى كل ألوان ذلك السجّاد والبساط دفعة واحدة . 5 . لنتصوّر أنفسنا ونحن جلوس في مكان ما من ضفاف النيل ننظر إلى الماء ونراقب جريانه وتموّجاته ، فإنّنا لن نرى في هذه الحالة إلّا جانباً محدوداً من جريان هذا النهر العظيم وجانباً من مائه وتموّجاته . ولكنّنا عندما ننظر إلى النيل من طائرة محلّقة فوق ذلك النهر ، فإنّنا سنرى جانباً أعظم وأكثر من مسيره ومسيله وتموّجاته وتعرّجاته . من هذا البيان يتضح أنّ بُعد الحوادث وقُربها إنّما يصدق بالنسبة إلى من يعيش ضمن نطاق الزمان ، فالزمان هو الذي يقرّبه من الحوادث أو يبعده عنها ، ولكن الموجودات التي تعيش فوق الزمان والمكان ، فلا يصدق في حقّها الفاصل الزماني أو المكاني . 6 . للإنسان ولغيره من أجزاء هذا العالم ممّا يعيش ضمن نطاق الزمان وجهان : وجه بالنسبة إلى اللَّه . ووجه بالنسبة إلى الزمان . فهي من جهة كونها مرتبطة باللَّه ، وكون اللَّه تعالى محيطاً بها لا يكون شيء من أجزائها بغائب عن بعضها ، كما لا يكون اللَّه بغائب عنها ، ولا هي بغائبة عن ساحة اللَّه ومتناول علمه . . بل كل كائنات العالم [ دون أن يكون فيها ماض