ومستقبل ] حاضرة عنده سبحانه .
وكيف يمكن أن تكون تلك الأشياء على غير هذا النحو ، في حين أنّ العالم بأسره من صنعه وفعله ، ولا شيء من المصنوع بغائب عن صاحبه وصانعه .
وإلى ذلك يشير الإمام زين العابدين علي بن الحسين عليه السلام في دعائه قائلًا :
« كيف يخفى عليك - يا إلهي - ما أنت خلقته ؟ ! وكيف لا تحصي ما أنت صنعته ؟ ! أو كيف يغيب عنك ما أنت تدبّره ؟ ! » . « 1 » ولكن هذه الموجودات من حيث كونها تعيش في بطن الزمان ، وتكون مزيجة به ، لذلك تبدو في شكل حوادث متناثرة وأجزاء متفرّقة ومختلفة تتخلّلها فواصل زمنية . . وهنا تمنعها عوامل معينة من حضور اللَّه عندها . « 2 » [ لا حضورها عند اللَّه ] فيوجد بين اللَّه وبين رؤيتها القلبية له حجاب حائل .
في هذا المحاسبة يعمد الأُستاذ الطباطبائي إلى تقسيم العالم إلى وجهين :
الباطن .
والظاهر .
فيكون الوجود الجمعي للعالم هو الباطن ، والوجود الجزئي المتفرق هو الظاهر .
ويستفيد الأُستاذ الطباطبائي لإثبات هذين الوجهين من بعض الآيات ، ويقول : إنّ جملة « كن فيكون » إشارة إلى هذين الجانبين :
الجمعي والتدريجي .
هامش
( 1 ) . الصحيفة السجادية : الدعاء 52 .
( 2 ) . أيأن تكون هي عالمة باللَّه .