تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
فيقول : إنّ لفظة « كن » إشارة إلى الوجود الدفعي الجمعي للعالم « 1 » خصوصاً إذا ضممنا هذا المقطع من الآية إلى الآية 50 من سورة القمر ، وهي : « ومَا أمْرُنا إلّا واحدةٌ كَلَمْحٍ بالبَصَر » . بتقريب أنّ وحدة الأمر لا تعني إلّا أن تتواجد كل الحوادث في مكان واحد دفعة واحدة دون تفرّق أو تدرّج وذلك بعد توجّه الخطاب « كن » إليها . وجملة « فيكون » الحاكية عن التدريجية والتواجد التدريجي إشارة إلى الجانب التدريجي والظهور المتفرق لهذا العالم . من هذا البيان الذي قرّرناه بتوضيح وشرح منا نستنتج أنّ الآية المبحوثة [ أي آية أخذ الميثاق ] ناظرة إلى حالة الوجود والحضور الجمعي الدفعي عند حضرة ذي الجلال حضوراً لا تتصور فيه غيبة ، وكأنّ كل أبناء آدم أخذوا وجمعوا من ظهور آبائهم ، وحضروا عند اللَّه ، وفي هذه الحالة من الطبيعي أن يجد كل إنسان ربه ، ووجدانه للَّه تعالى دليل واضح على وجود اللَّه وربوبيته . ولكن استقرار الإنسان ضمن نطاق الزمان وتطورات الحياة أشغله بحيث نسي نفسه وغفل عن علمه الحضوري باللَّه [ أي علمه باللَّه الناشئ من حضوره بين يديه سبحانه ] . وإليك فيما يلي نص ما قاله العلّامة الطباطبائي في ميزانه : « إنّ لكل شيء عند اللَّه وجوداً وسيعاً غير مقدّر في خزائنه ، وإنّما يلحقه الأقدار إذا نزله إلى الدنيا مثلًا : فللعالم الإنساني على سعته سابق وجود عنده تعالى في خزائنه أنزله إلى هذه
هامش
( 1 ) . الحاضر عند اللَّه بمجموعه وكله وأسره .