لا شك أنّ هذا الاختلاف لا يرتبط بذات الكون وذات الحوادث والظواهر ، بل هو مرتبط بسعة رؤية الناظر إن كان محيطاً ، تلك السعة التي تمكّنه من مشاهدة كل نقوش البساط وألوانه ، وكل تموّجات النهر وتعرّجاته ، وكل عربات القطار دفعة واحدة كما في الأمثلة السابقة .
في حين أنّ فقدان هذه السعة في رؤية الشخص الآخر يجعله لا يرى في كل لحظة إلّا حادثة واحدة فقط ، وإلّا تموّجاً واحداً من النهر ، وإلّا لوناً واحداً من ألوان البساط .
ومن هذا البيان يتبيّن أنّه ليس للعالم وجهان ونشأتان :
نشأة باسم الباطن .
وأُخرى باسم الظاهر .
وبعبارة أُخرى انّه ليس للظواهر والحوادث مرحلتان :
مرحلة الوجود الجمعي الدفعي .
ومرحلة الوجود التدريجي .
بل ليس للظاهرة - في الحقيقة - تحقّقان ووجودان إنّما هو وجود واحد ، وتحقّق واحد ، يرى تارة في صورة المجتمع ، وأُخرى في صورة المتفرّق .
وأمّا الاختلاف - لو كان - فهو يرجع إلى قدرة الملاحظ وسعة نظرته وضيقها ، وليس إلى ذات الحوادث والظواهر .
2 . انّ حضور الحوادث والظواهر عند اللَّه دليل على علم اللَّه بها جميعاً ، لأنّ حقيقة العلم ليست إلّا حضور المعلوم عند العالم وحيث إنّ موجودات العالم من
مفاهيم القرآن — صفحة 101
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص١٠١