وحوادث المستقبل .
ولكل حادث زمان ومكان خاصان ، ولا يمكن للإنسان الذي يعيش ضمن نطاق الزمان أن يشهد كل الحوادث دفعة واحدة وفي نظرة واحدة ، ولا يمكن أن تجتمع كلها لديه .
ولكن الناظر إلى الحوادث لو شاهدها من فوق نطاق الزمان والمكان ، ونظر إلى كل أجزاء الزمان على أنّها ظاهرة واحدة فحينئذ ينتفي مفهوم الماضي والحاضر والمستقبل .
ولتقريب هذا الأمر إلى الذهن نشير إلى بعض الأمثلة التي تقرب هذه الحقيقة إلى الذهن فنقول :
3 . لنفترض شخصاً جالساً في غرفة وهو ينظر من روزنة صغيرة جداً إلى خارج تلك الغرفة وفي هذا الأثناء يمر من أمام تلكم الروزنة قطار إبل ، فإنّ من المسلّم - في هذه الحالة أن لا يرى ذلك الشخص في كل لحظة إلّا بعيراً واحداً .
أمّا إذا صعد هذا الشخص على سطح تلك الغرفة فإنّه يتسنى له في هذه الحالة أن يرى كل الآبال في نظرة واحدة وفي لحظة واحدة ، وليس جملًا واحداً في كل لحظة كما كان ينظر من خلال الروزنة داخل الغرفة .
إنّ مثل المحبوس في نطاق الزمن الناظر إلى الحوادث من خلال هذا المنفذ مثل الجالس في الغرفة - في المثال المذكور - لا يرى الأشياء إلّا تدريجاً .
أمّا إذا تسنّى للإنسان أن ينظر إلى الحوادث من فوق هذا النطاق ، فإنّه يمكنه حينئذ أن يرى كل أجزاء الشيء وحالاته في مكان واحد ودفعة واحدة ، لأنّه في مثل هذه الحالة سينظر إلى الشيء من خلال المنظار الواسع .
مفاهيم القرآن — صفحة 94
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٩٤