تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١
لديها أمرك . . . فلا إله إلّا أنت خلقتنا من تراب ثم أخرجتنا من الأصلاب فلك الحمد إقراراً بربوبيتك . . . ثم يقول : هذا كلّه من مرامي الآية الكريمة ، وإنّما جاءت على سبيل التمثيل والتصوير تقريباً للأذهان إلى الإيمان وتفنّناً في البيان والبرهان ، وذلك ممّا تعلوا به البلاغة فتبلغ حد الإعجاز . . ألا ترى كيف جعل اللَّه نفسه في هذه الآية بمنزلة المشهد لهم ، على أنفسهم وجعلهم بسبب مشاهدتهم تلك الآيات وظهورها في أنفسهم بمنزلة المعترف الشاهد وإن لم يكن هناك شهادة وإشهاد . وباب التمثيل واسع في كلام العرب ولا سيما في الكتاب والسنّة » . « 1 » * إشكالات هذه النظرية هذه النظرية وإن كانت أفضل من سابقتها ، إلّا أنّها رغم ذلك لا تخلو من نقود وإشكالات نذكر طرفاً منها : 1 . أنّ ظاهر الآية المبحوثة هنا حاك عن أنّ حادثة أخذ الميثاق قد تحقَّقت في الزمن السابق بدليل قوله : « وإذ أخذ » . ولفظة « إذ » تستعمل في الماضي ، وإذا ما اتفق أن استعملت في المستقبل كان ذلك تجوزاً ولعناية خاصة اقتضاها المقام مثل : « وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ ءَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ » « 2 » ، فإنّ من المسلّم أنّ الباري تعالى لم يقل هذا الكلام لعيسى بن مريم في الماضي ، وإنّما سيقوله له في المستقبل [ أي في يوم القيامة ] . . . ويسوغ استعمال « إذ » و « قال » في المستقبل كون
هامش
( 1 ) . فلسفة الميثاق والولاية : 3 - 5 . ( 2 ) . المائدة : 116 .