وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هؤُلَاء أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا * أُولَئِكَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ وَمَنْ يَلْعَنِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ نَصِيراً » . « 1 » .
« وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنْ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ » . « 2 » .
« وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَنْ يَعْبُدُوهَا وَأَنَابُوا إِلَى اللَّهِ لَهُمُ الْبُشْرَى » . « 3 » .
أجل انّ القرآن - كما رأيت - يحذر من الركون إلى الطاغوت والميل إليه ، فضلًا عن طاعته وتسليم المقدّرات إليه .
إنّ هذه الحقيقة تتجلّى من ملاحظة الآيتين الأُوليين ، المذكورتين في مطلع هذا الصنف ، فالآية الأُولى تأمر باتّباع اللَّه ورسوله وأُولي الأمر في المجتمع الإسلامي ، وأنّه إذا حدث حادث يجب ردّه إلى اللَّه والرسول لا إلى غيرهم ، ثم يندد بالذين يتحاكمون إلى الطاغوت رغم ادّعائهم الإيمان بالكتب السماوية .
ويا للأسف هل سلك مجتمعنا الإسلامي - في القرن الأخير - غير هذا الطريق الوبي ؟ وهل اتبع غير الأنظمة البشرية ، وحل مشكلاته ومنازعاته إلّا وفق القوانين الطاغوتية التي ما أنزل اللَّه بها من سلطان ؟
ويمكن أن يسأل : أنّ القوانين الإسلامية بين ثابت وأبدي لا يقبل التغيير مع تطوّر الظروف وبين متغير ومتطوّر ، فما هو موقف السلطة التشريعية تجاه القسم الثاني ؟
أمّا الجواب : فنقول : إنّ التغيّر والتطوّر ليس في جوهر القانون وصلبه ، وإنّما هو في شكله وصورته ، والذي يجب صيانته وحفظه إنّما هو جوهره وصلبه ، لا
هامش
( 1 ) . النساء : 51 - 52 .
( 2 ) . النحل : 36 .
( 3 ) . الزمر : 17 .