تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 621

مساهمون:

ص٦٢١
عنوانه وصورته ، فبالنسبة لروابط الحكومة الإسلامية وعلاقتها مع الأجانب - مثلًا - لا يمكن اتخاذ نظر واحد غير متغييّر . فقد توجب بعض الظروف أن تتعامل الحكومة الإسلامية مع الأجانب وتوسّع الروابط السياسية والثقافية والتجارية معها ، وربما أوجبت ظروف أُخرى أن تقطع هذه العلاقات أو تحرمها إلى أمد ، أو تحددها على الأقل ، غير أنّ هذا التغيير والتبدّل إنّما هو في شكل هذا القانون الحاكم على العلاقات وفي كيفية التطبيق والتنفيذ لا في أصل القانون وحقيقته ، لأنّ على الحاكم الإسلامي أن يصون مصالح الأُمّة الإسلامية ، ويحفظ مكانتها العالية ، ولا يسمح لأن تقع تحت سيطرة الكفار والمستعمرين ، وهذا القانون هو ما يصرح به القرآن ، إذ يقول : « وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرينَ عَلَى الْمُؤْمِنينَ سَبِيلًا » . « 1 » . وتدل الآيات والأحاديث الأُخرى على أنّ هذا القانون لا يقبل التغيّر والتبدّل أبداً ، غاية ما في الأمر أنّ صيانة الكيان الإسلامي قد تكون في قطع الروابط وقد تكون في إقامتها مع الآخرين . وأنت إذا لاحظت الآيتين التاليتين تقف على أنّ أساس السياسة الإسلامية مع الدول الأُخرى مذكور فيهما بوضوح قال سبحانه : « لا يَنْهَاكُمْ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ * إِنَّما يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الذَّينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ وَمَنْ يَتَولَّهُمْ فَأُولَئِكَ هُمْ الظَّالِمُونَ » . « 2 » .
هامش
( 1 ) . النساء : 141 . ( 2 ) . الممتحنة : 8 - 9 .