بإذن اللَّه واقداره :
فإذا قال القرآن الكريم :
« وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لا يَسْتَجِيبُونَ لَهُمْ بِشَيْءٍ » . « 1 » .
« وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَكُمْ » . « 2 » .
« إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ عِبَادٌ أَمْثَالُكُمْ » . « 3 » .
« وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ » . « 4 » .
« قُلْ أَنَدْعُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَنْفَعُنَا وَلَا يَضُرُّنَا » . « 5 » .
« وَلَا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُكَ وَلَا يَضُرُّكَ » . « 6 » .
وما سواها من الآيات مما يوجد في القرآن بوفرة ، فكل هذه الآيات مرتبطة بالدعوة التي تكون عبادة للأصنام والكواكب والملائكة والجن ، باعتبار أنّها آلهة صغار وباعتبار أنَّها معبودات ومدبّرة للكون وشفعاء تامي الاختيار ، ولا مرية في أنّ أية دعوة تكون هكذا ، تكون مصطبغة - لا محالة - بصبغة العبادة ، فأي ربط لهذه الآيات بدعوة الصالحين وطلب الشفاعة منهم مع الاعتقاد بأنّهم لا يقدرون على شيء بدون الإذن الإلهي ، ومع الاعتقاد بأنّهم لا يملكون أيمقام إلهي وربوبي وتدبير ، وما شابههما ؟ فهل يمكن قياس الدعوتين بالأُخرى وبينهما بون شاسع ؟
إنّ أوضح دليل على التباين بين هاتين الدعوتين هو أنّ الوهابيين يعتقدون بأنّ مثل هذا الطلب من الأنبياء الصالحين شرك حرام بعد وفاتهم ، وجائز مشروع
هامش
( 1 ) . الرعد : 14 .
( 2 ) . الأعراف : 197 .
( 3 ) . الأعراف : 194 .
( 4 ) . فاطر : 13 .
( 5 ) . الأنعام : 71 .
( 6 ) . يونس : 106 .