« وَجَعَلُوا للَّهِ شُرَكَاءَ الْجِنَّ وَخَلَقَهُمْ وَخَرَقُوا لَهُ بَنِينَ وَبَنَاتٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ » . « 1 » .
« أَفَرَأَيْتُمْ اللَّاتَ وَالْعُزَّى * وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الأُخْرَى » . « 2 » .
* إلى من تشير هذه الآيات ؟
إنّ الهدف الأساسي في هذه الآيات ونظائرها هو : النهي عن دعوة الفرق الوثنية ، التي كانت تتخذ الأصنام شريكة للَّه في بعض لتدبير أو مالكة للشفاعة على الأقل فكان ما يقومون به من خضوع واستغاثة واستشفاع بهذه الأصنام باعتبار أنّها آلهة صغار ، فوّض إليها جوانب من تدبير الكون وشؤون الدنيا والآخرة .
فأي ارتباط لهذه الآيات بالاستغاثة بالأرواح الطاهرة مع أنّ المستغيث بها لا يتجاوز عن الاعتقاد بكونها عباد اللَّه الصالحين .
فالمقصود من قوله سبحانه : « وإِنَّ المَسَاجِدَ للَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدَاً » « 3 » ، وما شابهها مما تقدم في أوّل البحث هو الدعوة العبادية التي كان المشركون يقومون بها أمام اللات والعزى ومناة أو الأجرام الفلكية والملائكة والجن ، وكأنّ الآية تريد أن تقول :
فلا تعبدوا مع اللَّه أحداً .
فلو نهى القرآن الكريم عن إشراك غير اللَّه معه سبحانه في العبادة ، فأي ربط لهذه المسألة بمسألة دعوة الصالحين وطلب الحاجة منهم مما يقدرون عليها
هامش
( 1 ) . الأنعام : 100 .
( 2 ) . النجم : 20 - 21 .
( 3 ) . الجنّ : 18 .