وقال تعالى : « قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتاكُمْ عَذابُ اللَّهِ أَو أَتَتْكُمُ السّاعَةُ أَغَيْرَ اللَّهِ تَدْعُونَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقين * بَلْ إِيّاهُ تَدْعُونَ فَيَكْشِفُ ما تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِنْ شاءَ وَتَنْسَونَ ما تُشْرِكُونَ » . « 1 »
وقال تعالى : « وَأَنَّ الْمَساجِدَ للَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً » . « 2 »
وقال تعالى : « لَهُ دعْوَةُ الحَقِّ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لا يَسْتَجِيبُونَ لَهُمْ بِشَيءٍ إِلّا كَباسِطِ كَفَّيْهِ إِلى الماءِ لِيَبْلُغَ فاهُ وَما هُوَ بِبالِغِهِ وَما دُعاءُ الكافِرينَ إِلّا في ضَلال » . « 3 »
وأمثال هذا في القرآن في دعاء المسألة أكثر من أن يحصر ، وهو يتضمن دعاء العبادة ، لأنّ السائل أخلص سؤاله للَّه ، وذلك من أفضل العبادات ، وكذلك الذاكر للَّه والتالي لكتابه ونحوه طالب من اللَّه في المعنى فيكون داعياً عابداً .
فتبيّن بهذا من قول شيخ الإسلام أنّ دعاء العبادة مستلزم لدعاء المسألة ، كما أنّ دعاء المسألة متضمن لدعاء العبادة « 4 » فمن هذا البحث الضافي حول الدعوتين وكون إحداهما مسألة عبادية ، والأُخرى مسألة غير عبادية ، تتضح أُمور :
الأوّل : كيف استفاد ابن تيمية من الآية : « ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخِفْيَةً » والآية : « وانّ المَساجِدَ للَّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً » إنّ طلب الحاجة من أحد تكون دعوة عبادة للمدعو .
هامش
( 1 ) . الأنعام : 40 - 41 .
( 2 ) . الجنّ : 18 .
( 3 ) . الرعد : 14 .
( 4 ) . فتح المجيد : 166 .