لنجاح حاجتهم ، ولولا ذلك لما كان لطلب الشفاعة معنى ، فإنّ الشفاعة مأخوذة من الشفع - كما قلنا - الذي هو ضد الوتر ، فهو يطلب من وليّه أن ينضم إليه في الدعاء ويجتمع معه في العمل ، فأين ذلك من تشريك غير اللَّه معه في الدعاء ؟
وثانياً : أنّ المسلمين لا يدعون الضرائح ، بل يطلبون من صاحب الضريح أن يشترك معهم في الدعاء ، لأنّه ذو مكانة مكينة عند اللَّه ، وإن كان متوفّياً ، ولكنّه حي يرزق عند ربّه - بنص الكتاب العزيز - وانّه لا يرد دعاؤه لقوله سبحانه في حق النبي صلى الله عليه وآله وسلم مثلًا :
« وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّاباً رَحِيماً » . « 1 »
« وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ » . « 2 »
ثم إنّه يظهر من ابن تيمية في بعض رسائله « 3 » ، وتلميذ مدرسته محمد بن عبد الوهاب في رسالة « أربع قواعد » « 4 » إنّهما استدلا على تحريم طلب الشفاعة من غير اللَّه بقوله سبحانه : « قُلْ للَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعاً » . « 5 »
وكأنّ الاستدلال مبني على أنّ معنى الآية هو : وللَّه طلب الشفاعة فقط .
ولكنه تفسير للآية بغير ظاهرها ، إذ ليس معنى الآية أنّ اللَّه وحده هو الذي يشفع وغيره لا يشفع ، لأنّه تعالى لا يشفع عند أحد ، ثم قد ثبت أنّ الأنبياء
هامش
( 1 ) . النساء : 64 .
( 2 ) . التوبة : 103 .
( 3 ) . رسالة « زيارة القبور والاستغاثة بالمقبور » : 156 .
( 4 ) . ص 25 ، راجع كشف الارتياب : 240 - 241 وكشف الشبهات لمحمد بن عبد الوهاب : 8 .
( 5 ) . الزمر : 44 .