المخلوق وإن كان له حق الشفاعة ، لم يذكره أحد من المفسرين .
* * * ثم إنّه كيف يمكن التفريق بين طلب الشفاعة من الحي وطلبها من الميت ، فيجوز الأوّل بنص قوله تعالى : « وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّاباً رَحِيماً » « 1 » ، وبدليل طلب أولاد يعقوب من أبيهم الشفاعة وقولهم : « يَا أَبَانَا اسْتَغْفِرْ لَنَا » « 2 » ووعد يعقوب عليه السلام إيّاهم بالاستغفار لهم ، بينما لا يكون الثاني ( أي الاستشفاع بالميت ) جائزاً ؟
أفيمكن أن تكون الحياة والممات مؤثرتين في ماهية عمل ؟ ! وقد سبق أنّ الحياة أو الممات ليست معياراً للتوحيد والشرك ، وبالنتيجة لجواز الشفاعة أو عدم جوازها .
وإذا لاحظت كتب الوهابيين لرأيت أنّ الذي أوقعهم في الخطأ والالتباس هو مشابهة عمل الموحدين في طلب الشفاعة والاستغاثة بالأموات والتوسّل بهم ، لعمل المشركين عند أصنامهم ، ومعنى ذلك أنّهم اعتمدوا على الأشكال والظواهر وغفلوا عن النيّات والضمائر .
وأنت أيها القارئ لو وقفت على ما في ثنايا هذه الفصول ، لرأيت أنّ الفرق بين العملين من وجوه كثيرة ، نذكر منها :
1 . انّ المشركين كانوا يقولون بألوهية الأصنام بالمعنى الذي مرّ ذكره ، بخلاف الموحّدين .
هامش
( 1 ) . النساء : 64 .
( 2 ) . يوسف : 97 .