مقتضى الاستثناء .
لكن المراد من المالكية في هاتين الآيتين هو : المأذونية بقرينة سائر الآيات ، لا المالكية بمعنى التفويض ، وإلّا لزم الاختلاف والتعارض بين مفاد الآيات ، وما ورد في السير والتواريخ من أنّ المشركين كانوا يقولون عند الإحرام والطواف : ( الا شريك هو لك تملكه وما ملك ) « 1 » يحتمل الأمرين .
وبذلك يظهر ضعف الاستدلال بالآية الثانية : « ما نعبدهم إلّا ليقربونا . . . » إذ حمل ابن عبد الوهاب قوله سبحانه : « ما نعبدهم » على طلب الشفاعة ، مع أنّ الآية المتقدّمة صريحة في مغايرة العبادة لطلب الشفاعة .
نعم إنّما يكون عبادة إذا اتخذ المستشفع المدعو إلهاً ، أو من صغار الآلهة - كما تقدم - .
وأمّا ما اعترف به ابن عبد الوهاب ( ضمن كلامه المنقول سلفاً ) من أنّ اللَّه أعطى الشفاعة لنبيّه ولكنَّه تعالى نهى الناس عن طلبها منه ، فغريب ، إذ لا آية ولا سنّة تدل على النهي عن طلبها ، مضافاً إلى غرابة هذا النهي من الناحية العقلية ، إذ مثله أن يُعطي للسقّاء ماء وينهى الناس عن طلب السقي منه ، أو يُعطي الكوثر لنبيّه وينهى الأُمّة عن طلبه .
وأمّا قوله : « فلا تدعوا مع اللَّهِ أحَدَاً » وهي ثالثة الآيات التي استدل بها ابن عبد الوهاب فسيوافيك مفادها عن قريب حيث نبيّن - هناك - انّ المراد من الدعوة في الآية المذكورة هو : العبادة ، فيكون معنى : فلا تدعوا هو : فلا تعبدوا مع اللَّه أحداً ، فالحرام المنهي عنه عبادة غير اللَّه ، لا مطلق دعوة غير اللَّه ، وليس طلب الشفاعة إلّا طلب الدعاء من الغير لا عبادة الغير ، وبين الأمرين بون شاسع .
هامش
( 1 ) . الملل والنحل : 2 / 255 .