إنّ عطف الجملة الثانية على الأُولى يدل على المغايرة بينهما ، إذن لا دلالة لهذه الآية على أنّ الاستشفاع بالأصنام كان عبادة ، فضلًا عن كون : الاستشفاع بالأولياء المقربين عبادة لهم ، نعم قد ثبت أنّ الاستشفاع بالأصنام كان عبادة لهم بأدلّة أُخر .
2 . أنّ هناك فرقاً بين الاستشفاعين ، فالوثني يعتبر الصنم ربّاً مالكاً للشفاعة يمكنه أن يشفع لمن يريد وكيفما يريد ، والاستشفاع بهذه العقيدة شرك ، ولأجل ذلك يقول سبحانه نقداً لهذه العقيدة : « قُلْ للَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعاً » « 1 » والحال أنّ المسلمين لا يعتقدون بأنّ أولياءهم يملكون هذا المقام ، فهم يتلون آناء الليل وأطراف النهار قوله سبحانه :
« مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ » « 2 » .
ومع هذا التفاوت البيّن ، والفارق الواضح ، كيف يصح قياس هذا بذلك ؟
والدليل على أنّ المشركين كانوا معتقدين بكون أصنامهم مالكة للشفاعة أمران :
الأوّل : تأكيد القرآن في آياته بأنّ شفاعة الشافع مشروطة بإذنه سبحانه وارتضائه .
قال سبحانه : « مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ » « 3 » .
وقال : « مَا مِنْ شَفِيعٍ إِلَّا مِنْ بَعْدِ إِذْنِهِ » « 4 » .
هامش
( 1 ) . الزمر : 44 .
( 2 ) . البقرة : 255 .
( 3 ) . البقرة : 255 .
( 4 ) . يونس : 3 .