لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى » « 1 » قائلًا بأنّ عبادة المشركين للأصنام كانت متحققة بطلب شفاعتهم منها .
الثالثة : قوله سبحانه : « فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً » . « 2 »
ولابد من البحث حول الآيات التي استدل بها القائل على أنّ طلب الشفاعة ممّن له حق الشفاعة عبادة له فنقول :
أمّا الاستدلال بالآية الأُولى فالإجابة عنه بوجهين :
1 . ليس في قوله سبحانه : « ويعبدون من دون اللَّه ما لا يضرهم » إلى آخر الآية ، أيّة دلالة على مقصودهم ، وإذا ما رأينا القرآن يصف هؤلاء بالشرك فليس ذلك لأجل استشفاعهم بالأوثان ، بل لأجل أنّهم كانوا يعبدونها لتشفع لهم بالمآل .
وحيث إنّ هذه الأصنام لم تكن قادرة على تلبية حاجات الوثنيين ، لذلك كان عملهم عملًا سفهياً ، لا أنّه كان شركاً .
فالإمعان في معنى الآية وملاحظة أنّ هؤلاء المشركين كانوا يقومون بعملين : ( العبادة ، وطلب الشفاعة كما يدل عليه قوله : « ويعبدون » و « ويقولون » ) يكشف عن أنّ علّة اتّصافهم بالشرك واستحقاقهم لهذا الوصف كانت عبادتهم لتلك الأصنام وليس استشفاعهم بها ، كما لا يخفى .
ولو كان الاستشفاع بالأصنام عبادة لها في الحقيقة لما كان هناك مبرر للإتيان بجملة أُخرى ، أعني : قوله « ويقولون هؤلاء شفعاؤنا » بعد قوله « ويعبدون » إذ كان حينئذ تكراراً .
هامش
( 1 ) . الزمر : 3 .
( 2 ) . الجن : 18 .