تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 496

مساهمون:

ص٤٩٦
فلو فسر الإله في الآية بالمعبود لزم الكذب ، إذ المفروض تعدد المعبود في المجتمع البشري ، ولأجل هذا ربما يقيد الإله هنا بلفظ « الحق » أيالمعبود الحق إله واحد ، ولو فسرناه بالمعنى البسيط الذي له آثار في الكون من التدبير والتصرف وإيصال النفع ، ودفع الضرّ على نحو الاستقلال لصح حصر الإله - بهذا المعنى - في واحد بلا حاجة إلى تقدير كلمة بيانية محذوفة ، إذ من المعلوم أنّه لا إله في الحياة البشرية والمجتمع البشري يتصف بهذه الصفات التي ذكرناها . ولا نريد أن نقول : إنّ لفظ الإله بمعنى الخالق المدبّر المحيي المميت الشفيع الغافر ، إذ لا يتبادر من لفظ الإله إلّا المعنى البسيط ، بل هذه الصفات عناوين تشير إلى المعنى الموضوع له لفظ الإله ، ومعلوم أنّ كون هذه الصفات عناوين مشيرة إلى ذلك المعنى البسيط ، غير كونها معنى موضوعاً للفظ المذكور ، كما أنّ كونه تعالى ذات سلطة على العالم كلِّه أو بعضه سلطة مستقلة غير معتمدة على غيره ، وصف مشير إلى المعنى البسيط الذي نتلقاه من لفظ الإله ، لا أنّه نفس معناه . وبما أنّ بعض الكتاب المعاصرين خلط بين السلطة الغيبية المستقلّة التي يمكن أن تقع رمزاً للألوهية ، والسلطة المستندة إلى اللَّه غير المستقلة التي ربما توجد عند الأنبياء ، والأولياء ، وخيار الناس والصالحين من العباد ، فلا بأس بأن نبحث في هذا الموضوع في البحث القادم .