تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 485

مساهمون:

ص٤٨٥
الشعور بالسلطان الإلهي الأعلى الذي هو روح العبادة ، وسرها . « 1 » إنّ عبارة : « الشعور بالسلطان الإلهي » حاكية عن أنّ الفرد العابد حيث إنّه يعتقد بألوهية المعبود ، لذلك يكون عمله عبادة وما لم يتوفر مثل هذا الاعتقاد في عمله لا يتصف بالعبادة . 2 . وقد جاء شيخ الأزهر الأسبق الشيخ محمود شلتوت بتعريف يتحد مع ما ذكره صاحب المنار معنى ويختلف معه لفظاً ، فقال : العبادة خضوع لا يحد لعظمة لا تحد . « 2 » فالتعريفان متحدان نقداً وإشكالًا ، فليلاحظ ، وان كان تفسير المنار يختص بإشكال آخر ، حيث إنّه يقول : « العبادة ناشئة عن استشعار القلب عظمة لا يعرف منشؤها » في حين أنّ العابد يعلم أنّ علة العظمة هي : السلطة الإلهية ، التي هي ألوهية المعبود والإحساس بالحاجة الشديدة إليه ، وأنّ بيده مصير العابد ، وغير ذلك من الدوافع ، فكيف لا يعرف منشؤها ؟ . « 3 » 3 . وأكثر التعاريف عرضة للإشكال هو تعريف ابن تيمية ، إذ قال : العبادة اسم جامع لكل ما يحبه اللَّه ويرضاه من الأقوال والأعمال الباطنية والظاهرية كالصلاة ، والزكاة والصيام ، والحج ، وصدق الحديث ، وإداء الأمانة وبر الوالدين ، وصلة الأرحام . « 4 » وهذا الكاتب لم يفرق - في الحقيقة - بين العبادة ، وبين التقرّب ، وتصوّر أنّ
هامش
( 1 ) . تفسير المنار : 1 / 57 . ( 2 ) . تفسير القرآن الكريم : 37 . ( 3 ) . آلاء الرحمن : 59 . ( 4 ) . مجلة البحوث الإسلامية : العدد 2 / 187 نقلًا عن كتاب « العبودية » : 38 .