كل عمل يوجب القربى إلى اللَّه فهو عبادة له تعالى أيضاً ، في حين أنّ الأمر ليس كذلك ، فهناك أُمور توجب رضا اللَّه ، وتستوجب ثوابه قد تكون عبادة كالصوم والصلاة والحج ، وقد تكون موجبة للقربى إليه دون أن تعد عبادة كالإحسان إلى الوالدين وإعطاء الزكاة والخمس ، فكل هذه الأُمور ( الأخيرة ) توجب القربى إلى اللَّه في حين لا تكون عبادة ، وإن سميت في مصطلح أهل الحديث عبادة فيراد منها كونها نظير العبادة في ترتب الثواب عليها .
وبعبارة أُخرى : إنّ الإتيان بهذه الأعمال يعد طاعة للَّه ، ولكن ليس كل طاعة عبادة .
وإن شئت قلت : إنّ هناك أُموراً عبادية ، وأُموراً قربية ، وكل عبادة قربة ، وليس كل قربة عبادة ، فدعوة الفقير إلى الطعام والعطف على اليتيم - مثلًا - توجب القرب ولكنها ليست عبادة ، بمعنى أن يكون الآتي بها عابداً بعمله للَّه تعالى .
مفاهيم القرآن — صفحة 486
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٤٨٦