أو « مصادر للشؤون الإلهية » لا يعد فعله عبادة - مطلقاً - ولا هو مشركاً أبداً .
وعلى هذا لا يكون تقبيل يد النبي أو الإمام أو المعلم ، أو الوالدين ، أو تقبيل القرآن أو الكتب الدينية ، أو أضرحة الأولياء وما يتعلّق بهم من آثار ، إلّا تعظيماً وتكريماً لا عبادة .
* نحن ومؤلّف تفسير المنار
وفي ختام هذا البحث يجدر بنا أن نلفت نظر القارئ الكريم إلى طائفة من التعاريف للعبادة ، ونذكر بعض ما فيها من الضعف :
1 . قال في المنار : العبادة ضرب من الخضوع ، بالغ حد النهاية ، ناشئ عن استشعار القلب عظمة المعبود لا يعرف منشؤها واعتقاده بسلطة لا يدرك كنهها وماهيتها . « 1 » وهذا التعريف لا يخلو عن قصور ، إذ بعض مصاديق العبادة ، لا تكون خضوعاً شديداً ، ولا يكون بالغاً حد النهاية كبعض الصلوات الفاقدة للخشوع ، ثم ربما يكون خضوع العاشق أمام معشوقته والجندي أمام آمره ، أشدَّ خضوعاً مما يفعله كثير من المؤمنين باللَّه تجاه ربّهم في مقام الدعاء والصلاة والعبادة ، ومع ذلك لا يقال لخضوعهما بأنّه عبادة ، في حين يكون خضوع المؤمنين تجاه ربهم عبادة وإن كان أخف من الخضوع الأوّل .
نعم لقد ذكر هذا المؤلف نفسه - في حنايا كلامه - ما يمكن أن يكون معرّفاً صحيحاً للعبادة ومتفقاً - في محتواه - مع ما قلناه حيث قال :
للعبادة صور كثيرة في كل دين من الأديان شرِّعت لتذكير الإنسان بذلك
هامش
( 1 ) . تفسير المنار : 1 / 57 .