تَعْبُدونَ » . « 1 »
« وَأنَّ الْمَسَاجِدَ للَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدَاً » . « 2 » ولكن الإمعان في هاتين الآيتين يفيد أنّ الهدف هو : تحريم السجدة التي تكون بقصد العبادة لا ما كان بقصد التعظيم ، إذ يقول في أُولى الآيتين : « إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدونَ » ويقول في ثانيتهما : « فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدَاً » على أنَّنا سنقول في المستقبل إنّ المقصود بالدعوة - هنا - هو : العبادة ، لذلك فالأفضل - في هذا المجال - أن نستدل بالإجماع والأحاديث ، ولذلك استدل هو بنفسه بعد الاستدلال بالآيتين الآنفتين بالإجماع ، إذ قال : « فقد أجمع المسلمون على حرمة السجود لغيراللَّه » .
قال الجصاص : قد كان السجود جائزاً في شريعة آدم عليه السلام ، للمخلوقين ويشبه أن يكون قد كان باقياً إلى زمان يوسف عليه السلام ، فكان فيما بينهم لمن يستحق ضرباً من التعظيم ويراد إكرامه وتبجيله بمنزلة المصافحة والمعانقة فيما بيننا ، وبمنزلة تقبيل اليد ، قد روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم في إباحة تقبيل اليد أخبار ، وقد روي الكراهة ، إلّا أنّ السجود لغير اللَّه على وجه التكرمة والتحية منسوخ بما روت عائشة وجابر وأنس أنّ النبي قال : « ما ينبغي لبشر أن يسجد لبشر ، ولو صلح لبشر أن يسجد لبشر لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها من عظم حقّه عليها » . « 3 » * * *
هامش
( 1 ) . فصلت : 37 .
( 2 ) . الجن : 18 .
( 3 ) . أحكام القرآن : 1 / 32 ، لأبي بكر أحمد بن علي الرازي المعروف بالجصاص ( المتوفّى عام 370 ه ) .