تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 481

مساهمون:

ص٤٨١
فخضوع أحد أمام موجود وتكريمه - مبالغاً في ذلك - دون أن ينبع من الاعتقاد بألوهيته لا يكون شركاً ولا عبادة لهذا الموجود ، وإن كان من الممكن أن يكون حراماً ، مثل سجود العاشق للمعشوقة أو المرأة لزوجها ، فإنّها وإن كانت حراماً في الشريعة الإسلامية ، لكنها ليست عبادة ، فكون شيء حراماً ، غير القول بأنّه عبادة ، فإنّ حرمة السجود أمام بشر من غير اعتقاد بألوهيته وربوبيته إنّما هي لوجه آخر . من هذا البيان يتضح جواب سؤال يطرح نفسه في هذا المقام ، وهو إذا كان الاعتقاد بالإلوهية أو الربوبية أو التفويض ، شرطاً في تحقق العبادة ، فيلزم أن يكون السجود لأحد دون ضم هذه النيّة جائزاً ؟ ويجاب على هذا : بأنّ السجود حيث إنّه وسيلة عامة للعبادة ، وحيث إنّ بها يعبد اللَّه عند جميع الأقوام والملل والشعوب وصار بحيث لا يراد منه إلّا العبادة ، لذلك لم يسمح الإسلام بأن يستفاد من هذه الوسيلة العالمية حتى في الموارد التي لا تكون عبادة ، وهذا التحريم إنّما هو من خصائص الإسلام إذ لم يكن حراماً قبله ، وإلّا لما سجد يعقوب وأبناؤه ليوسف عليه السلام ، إذ يقول : « وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّوا لَهُ سُجَّداً » « 1 » . * * * لقد استدل بعض المحقّقين « 2 » بالآيات التالية على حرمة السجود لغير اللَّه مطلقاً حتى لو لم يكن بعنوان العبادة : « لا تَسْجُدُوا لِلْشَمْسِ وَلَا لِلقَمَرِ وَاسْجُدُوا للَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ
هامش
( 1 ) . يوسف : 100 . ( 2 ) . البيان : 504 .