تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 479

مساهمون:

ص٤٧٩
حيث قالوا : « إنّ الشمس ملك من الملائك ولها نفس وعقل ومنها نور الكواكب وضياء العالم ، وتكون الموجودات السفلية فتستحق التعظيم والسجود والتبخير والدعاء » « 1 » . وأيّ ألوهية أكبر من تكوين الموجودات السفلية التي ينسبها اللَّه سبحانه في القرآن إلى ذاته . ومن الصابئة من يقول : « إنّ القمر ملك من الملائك ، يستحق العبادة ، وإليه تدبير هذا العالم السفلي والأُمور الجزئية ، ومنه نضج الأشياء المتكوّنة وإيصالها إلى كمالها » « 2 » . وليس لأحد أن يفسر قولهم بأنّ الشمس والقمر كانا - في عقيدتهم - يحتلان محل العلل الطبيعية ، وانّهما كانا يقومان بنفس الدور لا أكثر ، فإنّ المفروض إنّهم جعلوهما من الملائك وأثبتوا لهما العقل والنفس والتدبير القائم على التفكير ، وهذا يناسب الإلوهية ، وكونهما إلهين ، لا كونهما عللًا طبيعية ، إذ لو كانا عللًا طبيعية لما عبدوهما بتلك العبادة ، فإذن لا مانع من أن يعتقد المشرك - في حين اعتقاده بتوزيع شؤون الإلوهية بين صغار الآلهة - بوجود إله قاهر ، وهو الذي وزّع الإلوهية ، فالعربي الجاهلي كان يعتقد بتفويض المغفرة والشفاعة إلى أصحاب الأصنام والأوثان ، مع اعتقاده بوجود إله آخر قاهر وأعلى . والمغفرة والشفاعة من شؤون الإلوهية ، والدليل على أنّهم كانوا يعتقدون بالتفويض ، هو إصرار القرآن على القول بأنّه لا شفاعة إلّا بإذن اللَّه سبحانه : « مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا
هامش
( 1 ) . الملل والنحل للشهرستاني : 265 - 266 . ( 2 ) . الملل والنحل للشهرستاني : 265 - 266 .