ظاهرة ، والآيات الدالة على ذلك أكثر من أن تحصى ، إذ جميع آيات الخلق ودلائل التوحيد والآيات الواردة في كفر النصارى وبطلان مذهبهم دالة عليهم ( أي على المفوضة ) . « 1 »
* لا ملازمة بين التوزيع ونفي الإله الأعلى
إنّ توزيع الإلوهية على صغار الآلهة المتخيّلة أمر باطل عقلًا ونقلًا ، ولا نطيل الكلام بسوق براهينه العقلية وما تدل عليه من الآيات .
ثمّ إنّ توزيع شؤون الإلوهية - كما في زعم عرب الجاهلية - ما كان يلازم نفي الإله الأعلى القاهر ، بل كان الجاهليون يعتقدون بالإله الأعلى رغم عبادتهم للأصنام واعتقاد توزيع الإلوهية عليها .
لكن الأُستاذ المودودي أبطل فكرة توزيع الإلوهية معللًا بأنّ : هذا التوزيع لا يجتمع مع الاعتقاد بإله أعلى ، حيث قال :
إنّ أهل الجاهلية ما كانوا يعتقدون في آلهتهم أنّ الإلوهية قد توزعت فيما بينهم ، فليس فوقهم إله قاهر ، بل كان لديهم تصوّر واضح لإله كانوا يعبّرون عنه بكلمة اللَّه في لغتهم « 2 » .
وفي هذا الكلام نظر ، فإنّ الجمع بين قوله : « إنّ الإلوهية توزعت فيما بينهم » وقوله : « فليس فوقهم إله قاهر » يوهم بأنّ القول بتوزيع الإلوهية يلازم القول بنفي الإله القاهر الذي هو فوق الكل ، ولكنّه ليس كذلك ، فإنّ الصابئة الذين ورد ذكرهم في القرآن أثبتوا للشمس : الإلوهية والتدبير مع القول بوجود إله قاهر ،
هامش
( 1 ) . راجع بحار الأنوار : 25 / 320 - 350 .
( 2 ) . كتاب المصطلحات الأربعة : 19 .