وقال سبحانه : « وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَىِّ الْقَيُّومِ » . « 1 » ولا يراد منه سوى كونه قائماً بنفسه ، وليست فيه أيّة شائبة من الفقر والحاجة إلى الغير ، بل كل ما سواه قائم به . وعلى ذلك فلو خضع واحد منا أمام موجود زاعماً بأنّه مستقل في ذاته أو فعله لصار الخضوع عبادة ، بل لو طلب فعل اللَّه سبحانه من غيره كان هذا الطلب نفسه عبادة وشركاً ، فإنّ الطلب في هاتيك الموارد لا ينفك عن الخضوع ، فالذي يجب التركيز عليه هو أن نعرف ما هو فعل اللَّه سبحانه ، ونميّزه عن فعل غيره حتى لا نقع في ورطة الشرك عند طلب شيء من الأنبياء والأولياء وغيرهم من الناس فنقول : إنّ من أقسام الشرك هو أن نطلب فعل اللَّه من غيره ، والمعلوم أنّ فعل اللَّه ليس هو مطلق الخلق والتدبير والرزق سواء أكان عن استقلال أم بإذن اللَّه ، لأنّه سبحانه نسبها إلى غيره في القرآن ، بل هو القيام بالفعل مستقلًا من دون استعانة بغيره فلو خضع أحد أمام آخر بما أنّه مستقل في فعله سواء أكان الفعل فعلًا عادياً كالمشي والتكلم ، أم غير عادي كالمعجزات التي كان يقوم بها سيدنا المسيح عليه السلام « 2 » ، مثلًا ، يعد الخضوع عبادة للمخضوع له . توضيحه : انّ اللَّه سبحانه غني في فعله ، كما أنّه غني في ذاته عما سواه فهو
هامش
( 1 ) . طه : 111 .
( 2 ) . كما في الآية 49 من آل عمران : « أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهِيْئةِ الطَّيْرِ فَأَنفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِ اللَّهِ وَأُبْرِئُ الأكْمَهَ والأبْرَصَ وَأُحْيِ الْمَوْتَى بِإِذْنِ اللَّهِ وَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ » .