الذي يحييه ، ليلفته من خلال ذلك إلى أنّ اللَّه هو الذي يستحق العبادة فحسب ، إذ يقول :
« اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ » . « 1 »
« هَل لَكُمْ مِن مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِن شُرَكَاءُ فِي مَا رَزَقْنَاكُمْ » . « 2 »
« هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ » . « 3 » 3 . وقد يوصف بها لكون الشفاعة والمغفرة بيده ، وحيث إنّ اللَّه تعالى هو المالك للشفاعة المطلقة : « قُلْ للَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعاً » « 4 » ، ولمغفرة الذنوب « وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ » « 5 » ، بحيث لا يملك أن يشفع أحد لأحد من العباد إلّا بإذنه ، لذلك يشعر الإنسان العادي في قرارة ضميره بأنّ اللَّه سبحانه مالك مصيره من حيث السعادة الأُخروية ، وإذا أحس إنسان بمملوكية كهذه ومالكية مثل تلك ثم جسد هذا الإحساس في قالب اللفظ أو العمل فإنّه يكون بذلك عابداً له دون ريب .
وإلى ذلك يرجع ما ربما يفسر العبادة بأنّها الخضوع أمام من يعتقد بربوبيته ، فمن كان خضوعه العملي أو القولي أمام أحد نابعاً من الاعتقاد بربوبية ذلك الطرف كان بذلك عابداً له .
قال آية اللَّه السيد الخوئي في تفسير العبادة بأنّه : إنّما تتحقّق العبادة
هامش
( 1 ) . الروم : 40 .
( 2 ) . الروم : 28 .
( 3 ) . يونس : 56 .
( 4 ) . الزمر : 44 .
( 5 ) . آل عمران : 135 .