* سؤال وجواب
أمّا السؤال فهو : لا شك أنّ « العبادة » مفهوم بسيط وجداني ، فكيف يفسر هذا المفهوم البسيط بهذا التعريف المفصّل ؟
وبعبارة أُخرى : لو قلنا بدخول مفهوم « الرب » في مفهوم العبادة ، يلزم تتابع إدراج مفاهيم متعددة في مفهوم بسيط وجداني ، فيدخل في مفهومها مفهوم الرب ، والمالكية ، والقسم الخاص من المالكية مما يليق بشأنه تعالى . . . وهذا مما لا يقبله الوجدان السليم .
أمّا الجواب : فقد تقدم توضيحه في التعريف الأوّل ، أيتعريف العبادة بالخضوع الناشئ عن الاعتقاد بالإلوهية ، وقلنا :
ليس المراد من التعريف أخذ هذه المفاهيم الكثيرة في مفهوم العبادة التي لها مفهوم بسيط ، بل المراد هو إيضاح القسم الخاص من الخضوع الذي يتبادر من لفظ العبادة ، إذ لا شك أنّ العبادة ليست مطلق الخضوع بل القسم الخاص منها ، ولتوضيح هذه الخصوصية نتشبث بهذه الجملة وأشباهها .
* التعريف الثالث
ويمكننا أن نصب إدراكنا للعبادة في قالب ثالث ، فنقول :
إنّ العبادة هي الخضوع ممن يرى نفسه غير مستقل في وجوده وفعله ، أمام من يكون مستقلًا ، وقد وصف اللَّه سبحانه نفسه - في غير موضع من كتابه - بالقيوم ، فقال عزّ وجل :
« اللَّهُ لَا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ » . « 1 »
هامش
( 1 ) . البقرة : 255 وآل عمران : 2 .