بالخضوع لشيء على أنّه ربٌّ يعبد . « 1 » فالمقصود من لفظة « الرب » في التعريف هو المالك لشؤون الشيء المتكفّل لتدبيره وتربيته ، وقد أوضحنا معنى الرب في الفصل الثامن .
وعلى ذلك تكون لفظة العبودية في مقابل لفظة الربوبية ، أيمالكية تربية الشيء وتدبيره ، ومصيره عاجلًا وآجلًا .
ويدل على ذلك أنّ قسماً من الآيات تعلّل الأمر بحصر العبادة في اللَّه وحده بأنّه الرب لا غير ، وإليك بعض هذه الآيات :
« وَقَالَ الْمَسِيحُ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ » . « 2 »
« إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ » . « 3 »
« إِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ » . « 4 » وقد ورد مضمون هذه الآيات ، أعني : جعل العبادة دائرة مدار الربوبية ، في آيات أُخرى هي : يونس : 3 ، الحجر : 99 ، مريم : 36 ، 65 ، الزخرف : 64 . ولأجل ما ذكرناه فسّر آية اللَّه الخوئي العبادة على النحو الذي مرّ عليك . وعلى كل حال فإنّ أوضح دليل على هذا التفسير للفظ العبادة هو الآيات التي سبق ذكرها .
هامش
( 1 ) . البيان : 503 طبعة عام 1394 ه .
( 2 ) . المائدة : 72 .
( 3 ) . الأنبياء : 92 .
( 4 ) . آل عمران : 51 .