بقيد الفرس والعصفور ، للإشارة إلى تعيين صوت خاص .
* * * إلى هنا اتضح أنّ الحق في التعريف هو أن يقال : العبادة هي الخضوع النابع عن الاعتقاد بإلوهية المعبود ، وإلى ذلك يشير آية اللَّه الحجة المرحوم الشيخ محمد جواد البلاغي ، في تفسيره المسمّى ب « آلاء الرحمن » في معرض تفسيره وتحليله لحقيقة العبادة : العبادة ما يرونه مشعراً بالخضوع لمن يتخذه الخاضع إلهاً ليوفيه بذلك ما يراه له من حق الامتياز بالإلوهية . « 1 » لقد صب العلّامة البلاغي ما يدركه فطرياً للعبادة في قالب الألفاظ والبيان . والآيات المذكورة تؤيد صحة هذا التعريف واستقامته .
* التعريف الثاني
العبادة هي الخضوع أمام من يعتقد بأنّه يملك شأناً من شؤون وجوده وحياته وآجله وعاجله .
وتوضيح ذلك : انّ العبودية من شؤون المملوكية ومن مقتضياتها ، فعندما يحس العابد في نفسه بنوع من المملوكية ، ويحس في الطرف الآخر بالمالكية ، يفرغ إحساسه هذا - في الخارج - في ألفاظ وأعمال خاصة ، وتصير الألفاظ والأعمال تجسيداً لهذا الإحساس ، ويكون كل عمل أو لفظ مظهراً لهذا الإحساس العميق عبادة ، ولا شك أنّ المقصود بالمالكية ليس مطلق المالكية ، فالاعتقاد بالمالكية القانونية والاعتبارية لا يكون - أبداً - موجباً لصيرورة الخضوع عبادة ، إذ أنّ البشر
هامش
( 1 ) . آلاء الرحمن : 57 طبعة صيدا ، وقد طبع من هذا التفسير جزءان فقط .