بمعنى أنّه لا يوجد في الكون مؤثر مستقل سواه ، وإنّ تأثير سائر العلل إنّما هو على وجه التبعية لإرادته سبحانه ومشيئته ، والاعتراف بمثل هذه المدبّرات لا يمنع من انحصار التدبير الاستقلالي في اللَّه سبحانه ، ومن ليس له إلمام بألفباء المعارف والمفاهيم القرآنية يواجه حيرة كبيرة تجاه طائفتين من الآيات ، إذ كيف يمكن أن تنحصر بعض الشؤون والأفعال كالشفاعة ، والمالكية ، والرازقية والعلم بالغيب والإحياء في بعض الآيات باللَّه سبحانه بينما تنسب هذه الأفعال في آيات أُخرى إلى غير اللَّه من عباده ، فكيف ينسجم ذلك الانحصار مع هذه النسبة ؟
وإليك نماذج من هاتين الطائفتين من الآيات :
1 . يعد القرآن - في بعض آياته - قبض الأرواح فعلًا للَّه تعالى ، ويصرح بأنّ اللَّه هو الذي يتوفّيالأنفس حين موتها إذ يقول - مثلًا - :
« اللَّهُ يَتَوفّي الأنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا » . « 1 »
بينما نجده يقول في موضع آخر ، ناسباً التوفّي إلى غيره :
« حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَكُمْ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا » . « 2 »
* * * 2 . يأمر القرآن - في سورة الحمد - بالاستعانة باللَّه وحده إذ يقول :
« وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ » .
في حين نجده في آية أُخرى يأمر بالاستعانة بالصبر والصلاة إذ يقول :
هامش
( 1 ) . الزمر : 42 .
( 2 ) . الأنعام : 61 .