وجواب ذلك واضح : إذ عندما يحكم على الكون نوعان من الرأي والحاكمية يكون من الطبيعي والحتمي عدم وجود أي أثر لهذا النظام الواحد ، انّ وحدة النظام لا تتحقّق ولا تكون إلّا إذا كان الكون بأجمعه تحت نظر حاكم ومدبِّر واحد ، ولو خضع الكون لإدارة حاكمين ومنظمين ومدبِّرين لما كان للنظام الموحد أيأثر .
لأنّ تعدّد المدبِّر والمنظِّم - بحكم اختلافهما في الذات أو بعض الجهات منها - يستلزم بالضرورة الاختلاف في التدبير والإدارة ، ويستلزم تعدّد التدبير - بالضرورة - فناء النظام الموحد ، وغيابه .
وبعبارة أُخرى : انّ المدبِّرين إن كانا متساويين من كل الجهات لم تصدق هناك اثنينية قهراً ، وإن تعدّد المدبِّر يعني - بالضرورة - اختلاف المدبِّرين من جهة أو جهات ، ومعلوم أنّ اختلافاً - كهذا - يؤثر لا محالة في تدبير المدبِّر .
* * * ويمكن بيان هذا البرهان بصورتين :
1 . أن نلتفت - في بيان البرهان - إلى الجوانب الإيجابية فيه ونقول : إنّ ترابط أجزاء الكون ، وتأثيرها في بعضها يدلّ على خضوعها لحاكمية حاكم واحد على جميع العالم يقودها تحت نظام واحد وخطة واحدة .
وقد أكد في أحاديث أئمّة أهل البيت عليهم السلام على هذه النقطة أحياناً ، إذ يقول أحدهم وهو :
« فلما رأيت الخلق منتظماً ، والفلك جارياً ، واختلاف الليل والنهار والشمس والقمر ، دل صحة الأمر والتدبير وائتلاف الأمر على أنّ المدبِّر
مفاهيم القرآن — صفحة 402
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٤٠٢