* ما معنى المدبِّرات في القرآن ؟
فإذا كانت الظواهر الطبيعية وليدة عللها التي هي الموجدة والمدبِّرة لهذه الظواهر بنحو من الأنحاء ، فكيف ينسجم هذا مع حصر المدبّرية المطلقة في اللَّه تعالى ؟
فإنّ التدبير الطبيعي عبارة عن تكفّل شيء لشيء آخر ، فإنّ كل علة في هذا النظام الكوني متكفّلة لوجود معلولها وسبب لاستمرار بقائه ودوامه ، وبمقتضى ذلك تكون كل علة مدبّراً ، وعند ذلك فكيف ينحصر التدبير في اللَّه سبحانه ؟
مضافاً إلى أنّ القرآن الكريم يعترف بسلسلة من المدبِّرات ويقول :
« فَالْمُدَبّرَاتِ أَمْراً » . « 1 »
« وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً » . « 2 »
ولا شك أنّ هؤلاء الحفظة لو كانوا يراقبون البشر ويحفظونه من الشرور والأخطار ، فإنّ من الحتمي أن يعدوا مدبِّرين له بنحو ما ؟
* الجواب
قد سبق منّا - عند البحث عن التوحيد في الخالقية - أنّ التوحيد في الأفعال ليس بمعنى تعطيل فاعلية الأسباب والعلل وإحلال اللَّه تعالى محلها للتأثير في الظواهر مباشرة ، لأنّ هذا عين ما اختارته الأشاعرة ، الذي أبطلناه .
بل التوحيد في الأفعال - سواء أكان في الخالقية أم في التدبير - إنّما هو
هامش
( 1 ) . النازعات : 5 .
( 2 ) . الأنعام : 61 .