وكأنّ أوراق الكتاب التكويني - على غرار الكتاب التدويني - شد بعضها إلى بعض بيد واحدة ، وأُخرجت في صورة واحدة .
إنّ القوانين والسنن الحاكمة على الموجودات الطبيعية كلية وشاملة بحيث لو أُتيح لأحد أن يكتشف بالتجربة سنة في نقطة خاصة من نقاط الكون أمكنه أن يكتشف قانوناً كلياً وشاملًا ، ويهتدي إلى سنة كونية عمومية وهذا هو أفضل دليل على وحدة النظام الحاكم على العالم الطبيعي .
إنّ وحدة النظام الكوني « وعمومية » السنن والقوانين الطبيعية تقودنا إلى موضوعين :
1 . أنّه ليس للعالم إلّا خالق واحد ، وتوضيح ذلك هو ما قرأته في الفصل السابق .
2 . انّه ليس للعالم إلّا مدبِّر واحد .
وبعبارة أُخرى ، فإنّ وحدة النظام والسنن الكونية لدليل واضح على صحة ما قإله القرآن الكريم .
« أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالأمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ العَالَمِينَ » « 1 » .
إنّ جملة : « لَهُ الْخَلْقُ » إشارة إلى التوحيد في الخالقية .
وجملة : « وَالأمْرُ » إشارة إلى التوحيد في التدبير الذي هو نوع من الحاكمية على عالم الوجود .
وهنا ينطرح سؤال هو : كيف تدل « وحدة القوانين » وعموميتها على « وحدة المدبِّر » ؟
هامش
( 1 ) . الأعراف : 54 .