تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 400

مساهمون:

ص٤٠٠
فإنّ « تدبير » الوردة ليس إلّا تقوّمها من المواد السكرية في الأرض ثم توليدها الأوكسجين في الهواء ، إلى غير ذلك من عشرات الأعمال الفيزيائية والكيميائية في ذاتها ، وليس هذا إلّا شعبة من الخلق . ومثلها ، الجنين منذ تكونه في رحم الأُم ، فهو لم يزل يمر بالتفاعلات حتى يخرج من بطن الأُم ، وليست هذه التفاعلات إلّا شعبة من عملية الخلق وفرع منه وإيجاد بعد إيجاد . ويمكن تقرير هذا المطلب بصورة أُخرى بأن نقول : إنّ التدبير مأخوذ من مادة دبّر أيتابع وواصل وعقب ، وحقيقة التدبير ليست إلّا لأنّ خالق العالم جعل الأسباب والعلل بحيث تأتي المعاليل والمسببات دبر الأسباب وعقيب العلل بحيث تأتي أجزاء الكون وراء بعضها تباعاً وبحيث يؤثر بعضها في البعض الآخر حتى يصل كل موجود إلى كمإله المناسب وهدفه المطلوب ، فإذا كان المراد من « التدبير » هو هذا ، فهو بعينه عبارة عن مسألة الخلق ، ومع هذا كيف يجوز أن نعتقد بأنّ التدبير مغاير للخلق ونعتبرهما أمرين مختلفين . ولذا يذكر القرآن الكريم - بعد ذكر مسألة الخلق للسماوات والأرض - مسألة تسخير الشمس والقمر « 1 » الذي هو من التدبير ، ومن هذا الطريق يوقفنا القرآن الكريم على حقيقة التدبير الذي هو نوع من الخلق .

* وحدة النظام دليل على وحدة المدبِّر

في البحث السابق تحدّثنا عن وحدة نظام الكون ، وأثبتنا بوضوح أنّ مطالعة كل صفحة من صفحات هذا الكتاب التكويني العظيم تقودنا إلى نظام موحد ،
هامش
( 1 ) . الأعراف : 54 ، الرعد : 3 .