تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 398

مساهمون:

ص٣٩٨
من مدبِّر . ثم إنّ النكتة في ذكر شفاعة الشفيع بإذنه سبحانه بعد مسألة حصر التدبير باللَّه سبحانه هو أنّ المراد منه - في المقام - هو الشفيع التكويني ، أعني : نظام العلة والمعلول الحاكم على عالم الطبيعة ، فتشير الآية إلى أنّ تأثير أيّة علّة في العوالم العلوية أو السفلية منوطة بالإذن الإلهي كما أسلفنا . ولأجل ذلك صرح بأنّه « ما من شفيع » أيوسيط مادياً كان أم مجرداً إلّا من بعد إذنه لكي يفيد بأنّ مدبّرية اللَّه المطلقة لا تنافي الاعتقاد بنظام العلية في عالم الطبيعة ، إذ أنّ وجود هذا النظام العلّي السببي نفسه مظهر من مظاهر تدبير اللَّه ، وناشئ عن إرادته العليا ، فالمدبِّر الأصيل والمستقل ليس إلّا هو وحده ، ولا تدبير لسواه إلّا بأمره ومشيئته ، وإنّما أطلق لفظ الشفيع على نظام العلية ، لأنّه من الشفع بمعنى الزوج ، فكأنّ نظام العلية يتسبب في إيجاد آثاره وظواهره بالإنضمام إلى إرادة اللَّه ومشيئته ، فكل علّة مشفوعة إلى إرادته وإذنه سبحانه تكون مؤثرة . ولو أُريد من الشفيع الشفاعة التشريعية ، فهو أيضاً داخل في إطار تدبيره سبحانه ، فلا يشفع شفيع في الدنيا والآخرة في حق عباده إلّا بإذنه سبحانه . * * * وربما يتصور البعض أنّ القرآن الكريم طرح مسألة « التوحيد في الربوبية » دون أن يقيم عليها أيبرهان ، في حين أنّ القرآن أثبت هذا المطلب بالبراهين الواضحة القاطعة . وإليك فيما يلي بعض هذه الأدلة .