تَذَكَّرُونَ » . « 1 »
« اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّموَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لأِجَلٍ مُسَمّىً يُدَبِّرُ الأمْرَ يُفَصِّلُ الآياتِ لَعَلَّكُمْ بِلِقَاءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ » . « 2 »
ففي هاتين الآيتين وما شابههما تستدعي الجمل التالية التأمّل أكثر من أيشيء :
1 . ثم استوى على العرش .
2 يدبّر الأمر .
3 . ما من شفيع إلّا بإذنه .
فنقول توضيحاً لهذه الجمل : ينتقل القرآن الكريم في هاتين الآيتين - بعد ذكر مسألة خلق السماوات والأرض - إلى مسألة الاستيلاء على العرش ، والهدف من ذلك هو الإشعار بأنّ زمام الكون - بعد خلقه - بيده تعالى ، ولم يفوّضه إلى غيره ، فهو الآخذ بزمام العالم كما هو خالقه ، دون إهمال أو إيكال أو تفويض .
إنّ الاستيلاء على العرش ( والمعني به مطلق عالم الوجود ) كناية عن السيطرة الكاملة والتسلّط التام على كل أجزاء الكون ، وتمام عالم الممكنات .
وفي هاتين الآيتين والآيات المشابهة لهما « 3 » طرح القرآن - بعد موضوع الاستيلاء على العرش - موضوع تدبير العالم ليفيد بأنّ المدبِّر هو تعالى ، وليس سواه
هامش
( 1 ) . يونس : 3 .
( 2 ) . الرعد : 2 .
( 3 ) . مثل : الأعراف : 54 ، السجدة : 4 ، الحديد : 4 .