كانت تقابلهم جماعات كبيرة ممّن يعتقدون بتعدّد المدبّر والتدبير ، وهي قضية تستفاد من الآيات القرآنية مضافاً إلى المصادر المتقدمة .
هنا نلفت نظر الوهابيّين الذين يسمّون التوحيد في الخالقية بالتوحيد في الربوبية إلى الآيات التالية ، ليتضح لهم أنّ الدعوة إلى التوحيد فيالربوبيّة لا تعني الدعوة إليالتوحيد في الخالقية ، بل هي دعوة إلى « التوحيد في المدبّرية » والتصرف ، وقد كان بين المشركين في ذلك العصر من كان يعاني انحرافاً وشذوذاً في التوحيد الربوبي ، ويعتقد بتعدّد المدبّر رغم كونه معتقداً بوحدة الخالق .
ولا يمكن - أبداً - أن نفسر الرب في هذه الآيات بالخالق والموجد ، وإليك بعض هذه الآيات :
أ . « بَل ربُّكُمْ رَبُّ السَّمواتِ والأرْضِ الَّذِي فَطَرَهُنَّ » . « 1 »
فلو كان المقصود من الرب هنا هو الخالق والموجد ، لكانت جملة « الَّذِي فَطَرَهُنَّ » زائدة بدليل أنّنا لو وضعنا لفظة الخالق مكان الرب في الآية للمسنا عدم الاحتياج - حينئذ - إلى الجملة المذكورة ، أعني : « الَّذِي فَطَرَهُنَّ » ، بخلاف ما إذا فسر الرب بالمدبِّر والمتصرف ، ففي هذه الصورة تكون الجملة الأخيرة مطلوبة ، لأنها تكون - حينئذ - علّة للجملة الأُولى ، فتعني هكذا : أنّ خالق الكون هو المتصرف فيه وهو المالك لتدبيره والقائم بإدارته .
ب . « يَا أيُّهَا النَّاسُ اعْبُدْوا رَبَّكُمْ الَّذِي خَلَقَكُمْ » . « 2 »
فإنّ لفظة الرب في هذه الآية ليست بمعنى « الخالق » ، وذلك على غرار ما
هامش
( 1 ) . الأنبياء : 56 .
( 2 ) . البقرة : 21 .