مصاديق وصور لمعنى واحد أصيل يوجد في كل هذه المعاني المذكورة ، وينبغي أن لا نعتبرها معاني متمايزة ومختلفة للفظة الرب ، بل المعنى الحقيقي والأصيل للفظة هو : من بيده أمر التدبير والإدارة والتصرف ، وهو مفهوم كلّي ومتحقّق في جميع المصاديق والموارد الخمسة المذكورة ( أعني : التربية والإصلاح والحاكمية والمالكية والصاحبية ) .
فإذا أطلق يوسف الصديق عليه السلام لفظ الرب على عزيز مصر ، حيث قال : « إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ » « 1 » ، فلأجل أنّ يوسف تربّى في بيت عزيز مصر وكان العزيز متكفّلًا لتربيته وقائماً بشؤونه .
وإذا وصف عزيز مصر بكونه رباً لصاحبه في السجن فقال : « أَمَّا أَحَدُكُمَا فَيَسْقِي رَبَّهُ خَمْراً » « 2 » ، فلأنّ عزيز مصر كان سيد مصر وزعيمها ومدبّر أُمورها ومتصرّفاً في شؤونها ومالكاً لزمامها .
وإذا وصف القرآن اليهود والنصارى بأنّهم اتّخذوا أحبارهم أرباباً ، إذ يقول : « اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِن دُونِ اللَّهِ » « 3 » ، فلأجل أنّهم أعطوهم زمام التشريع واعتبروهم أصحاب سلطة وقدرة فيما يختص باللَّه .
وإذا وصف اللَّه نفسه بأنّه « رب البيت » ، فلأنّ إليه أُمور هذا البيت مادّيها ومعنويّها ، ولا حق لأحد في التصرف فيه سواه .
وإذا وصف القرآن « اللَّه » بأنّه « رَبُّ السَّمَاواتِ وَالأرْضِ » « 4 » وأنّه « رَبُّ
هامش
( 1 ) . يوسف : 23 .
( 2 ) . يوسف : 41 .
( 3 ) . التوبة : 31 .
( 4 ) . الصافات : 5 .