الشِّعْرَى » « 1 » وما شابه ذلك ، فلأجل أنّه تعالى مدبّرها ومديرها والمتصرّف فيها ومصلح شؤونها والقائم عليها ، وبهذا البيان نكون قد كشفنا القناع عن المعنى الحقيقي للرب ، الذي ورد في مواضع عديدة من الكتاب العزيز .
* * * إنّ الشائع بين الوهابيين تقسيم التوحيد إلى :
1 . التوحيد في الربوبية .
2 . التوحيد في الإلوهية . « 2 » قائلين : إنّ التوحيد في الربوبيّة بمعنى الاعتقاد بخالق واحد لهذا الكون كان موضع اتفاق جميع مشركي عهد الرسالة .
وأمّا التوحيد في الإلوهية فهو التوحيد في العبادة الذي يعني منه أن لا يعبد سوى اللَّه ، وقد انصب جهد الرسول الكريم على هذا الأمر .
والحق أنّ اتفاق جميع مشركي عهد الرسالة في مسألة التوحيد الخالقي ليس موضع شك ، ولكن تسمية التوحيد الخالقي بالتوحيد الربوبي خطأ واشتباه .
وذلك لأنّ معنى « الربوبية » ليس هو الخالقية كما توهم هذا الفريق ، بل هو - كما أوضحنا وبيّنّا سلفاً - ما يفيد التدبير وإدارة العالم ، وتصريف شؤونه ولم يكن هذا - كما بيّنّا - موضع اتفاق بين جميع المشركين والوثنيين في عهد الرسالة كما ادّعى هذا الفريق .
نعم كان فريق من مثقفي الجاهليين يعتقدون بعدم مدبّر سوى اللَّه ولكن
هامش
( 1 ) . النجم : 49 .
( 2 ) . سيوافيك معنى الألوهية في الفصل التاسع ، ونبين خطأهم في تفسيرها .