تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 392

مساهمون:

ص٣٩٢
الْمُبْطِلُونَ » « 1 » . إذا تبيَّن هذا فنقول : إنّ نزول هذه الآية في بيئة مشركة دليل - ولا شك - على وجود فريق معتد به في تلك البيئة كانوا يخالفون هذا الميثاق ، فإذا كانت الربوبية بمعنى الخالقية استلزم ذلك أن يكون في تلك البيئة من يخالفون النبي في الخالقية ، ولكن الفرض هو عدم وجود أياختلاف في مسألة « توحيد الخالقية » في عصر الرسالة ، فلم يكن المشركون في ذلك العصر مخالفين في هذه المسألة ليعتبروا مخالفين للميثاق المذكور ، فلا محيص - حينئذ - من أنّ الخلاف كان - آنذاك - في مسألة تدبير العالم وإدارة الكون . وبهذا التقرير يكون معنى الرب في الآية المبحوث هنا هو المدبّر . ه . « أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ وَقَدْ جَاءَكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ مِنْ رَبِّكُمْ » « 2 » . تتعلّق هذه الآية بمؤمن آل فرعون الذي كان يدافع عن النبي موسى عليه السلام وراء قناع الصحبة والصداقة لآل فرعون ، ويسعى تحت ستار الموافقة معهم أن يدفع الخطر عن ذلك النبي العظيم ، وأمّا دلالتها على كون الرب بمعنى المدبّر فواضحة ، لأنّ فرعون ما كان يدّعي الخالقية للسماء والأرض ولا الشركة مع اللَّه سبحانه في خلق العالم وإيجاده ، وهذه حقيقة يدلّ عليها تاريخ الفراعنة أيضاً ، وفي هذه الصورة يجب أن يكون المراد من دعوة النبي موسى بقوله : « ربي اللَّه » هو حصر « التدبير » في اللَّه سبحانه لا مسألة الخلق ، ولو كانت تتعلّق بمسألة الخلق والإيجاد لما كان بينه وبين فرعون أيخلاف ونزاع ، إذ المفروض اعتراف فرعون بخالقية اللَّه - كما أسلفنا - هذا مضافاً إلى أنّ اللَّه تعالى يقول في الآية السابقة
هامش
( 1 ) . الأعراف : 173 . ( 2 ) . غافر : 28 .