تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 393

مساهمون:

ص٣٩٣
لهذه الآية : و . « ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسَى وَلْيَدْعُ رَبَّهُ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُبَدِّلَ دِينَكُمْ » « 1 » . فإنّ التوحيد في الخالقية لم يكن موضع خلاف لتكوين دعوة موسى لبني إسرائيل سبباً لأيتبدّل وتبديل . ومن هذا البيان يتضح المراد من قول فرعون : « أَنَا رَبُّكُمُ الأعْلَى » « 2 » . ز . « فَقَالُوا رَبُّنَا رَبُّ السَّمواتِ وَالأرْضِ لَنْ نَدْعُوَا مِن دُونِهِ إِلَهاً » « 3 » . إنّ الفتية الذين فرّوا من ذلك الجو الخانق الذي أوجدته طواغيت ذلك الزمان كانوا جماعة يسكنون في مجتمع يعتقد بألوهية غير اللَّه ، ولكن ألوهية غير اللَّه - في ذلك المجتمع - لم تكن في صورة تعدّد الخالق ، خاصة وأنّ واقعة أهل الكهف حدثت بعد ميلاد السيد المسيح حيث كانت عقول البشرية وأفكارها قد تقدّمت في المسائل التوحيدية بشكل ملحوظ وحظيت من الرقي بمقدار معتد به ، ولم يكن يعقل - في ظل هذا الرقي الفكري - وجود مجتمع منكر لخالقية اللَّه ، أو مشرك فيها ، فلابد أن يقال أنّ شركهم يرجع إلى أمر آخر وهو الاعتقاد بتعدّد المدبّر . ح . انّ البرهان الواضح على أنّ مقام الربوبية هو مقام المدبّرية وليس الخالقية كما يتوهم ، هو الآية المتكررة في سورة الرحمن : « فَبِأَىِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذّبَانِ » . فقد وردت هذه الآية في السورة المذكورة 31 مرة ، وجاءت لفظة رب جنباً
هامش
( 1 ) . غافر : 26 . ( 2 ) . النازعات : 24 . ( 3 ) . الكهف : 14 .