لهذه الآية :
و . « ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسَى وَلْيَدْعُ رَبَّهُ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُبَدِّلَ دِينَكُمْ » « 1 » .
فإنّ التوحيد في الخالقية لم يكن موضع خلاف لتكوين دعوة موسى لبني إسرائيل سبباً لأيتبدّل وتبديل .
ومن هذا البيان يتضح المراد من قول فرعون : « أَنَا رَبُّكُمُ الأعْلَى » « 2 » . ز . « فَقَالُوا رَبُّنَا رَبُّ السَّمواتِ وَالأرْضِ لَنْ نَدْعُوَا مِن دُونِهِ إِلَهاً » « 3 » .
إنّ الفتية الذين فرّوا من ذلك الجو الخانق الذي أوجدته طواغيت ذلك الزمان كانوا جماعة يسكنون في مجتمع يعتقد بألوهية غير اللَّه ، ولكن ألوهية غير اللَّه - في ذلك المجتمع - لم تكن في صورة تعدّد الخالق ، خاصة وأنّ واقعة أهل الكهف حدثت بعد ميلاد السيد المسيح حيث كانت عقول البشرية وأفكارها قد تقدّمت في المسائل التوحيدية بشكل ملحوظ وحظيت من الرقي بمقدار معتد به ، ولم يكن يعقل - في ظل هذا الرقي الفكري - وجود مجتمع منكر لخالقية اللَّه ، أو مشرك فيها ، فلابد أن يقال أنّ شركهم يرجع إلى أمر آخر وهو الاعتقاد بتعدّد المدبّر .
ح . انّ البرهان الواضح على أنّ مقام الربوبية هو مقام المدبّرية وليس الخالقية كما يتوهم ، هو الآية المتكررة في سورة الرحمن :
« فَبِأَىِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذّبَانِ » .
فقد وردت هذه الآية في السورة المذكورة 31 مرة ، وجاءت لفظة رب جنباً
هامش
( 1 ) . غافر : 26 .
( 2 ) . النازعات : 24 .
( 3 ) . الكهف : 14 .