تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 358

مساهمون:

ص٣٥٨
وصفوة القول : إنّ السبب وراء طرح « حصر الخالقية في اللَّه » ونفيها عمّا سواه ، وكذا التنديد بالأوثان والأصنام بأنّها لا تقدر على خلق ذبابة ، « 1 » وغير ذلك هو تنبيه الضمائر الغافلة عن عبادة اللَّه وحده ، لأنّه مع اعتراف المشركين بانحصار الخالقية في اللَّه ونفيها عن المعبودات الأُخرى ( المصطنعة ) ينبغي أن يعبدوا اللَّه وحده ، الذي خلق كل شيء وأخرج جميع الموجودات من العدم إلى حيز الوجود والتحقّق لا أن يعبدوا ما سواه ، من الأوثان والأصنام العاجزة عن فعل أو خلق شيء حتى ذبابة أو دفعها عن نفسها ، وهذا هو ما تريد هذه الآيات التنبيه إليه .

* سؤال

إذا لم يكن في الوجود من خالق غير اللَّه ، فكيف يصف القرآن عيسى المسيح عليه السلام بأنّه يخلق أيضاً حيث يقول حاكياً عنه : « أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ » « 2 » ؟ ثم كيف يصف اللَّه نفسه - بعد أن يذكر مراحل خلقه للإنسان - بأنّه « أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ » ، وفي ذلك اعتراف ضمني بوجود « خالقين » آخرين إلى جانب اللَّه ، إذ يقول : « فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ » « 3 » ؟
هامش
( 1 ) . الحج : 73 « إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُبَاباً » . ( 2 ) . آل عمران : 49 . ( 3 ) . المؤمنون : 14 .