وبذلك يظهر أنّ للعموم الحاكم على المتعلّق في الآيات ، أعني قوله تعالى : « كُلَّ شَيْءٍ » ، وإضرابه دليلًا على أنّ المقصود حصر مطلق الخلق المتعلّق بالذوات والأفعال باللَّه سبحانه .
ثالثاً : انّ المقصود من التوحيد في الخالقية هو التوحيد في التأثير والإيجاد سواء أصح إطلاق الخلق عليه أم لا . « 1 » والمراد أنّ كل موجود ممكن غير مستقل في ذاته غير مستقل في فعله وتأثيره أيضاً ، لأنّ غير المستقل في الذات والقوى والطاقات غير مستقل في أعمال هذه القوى والاستفادة من هذه الطاقات ، إلّا أنّ كون الفاعل غير مستقل ليس بمعنى كونه مجبوراً ومضطراً في أعمال هذه القوى والطاقات ، بل هو مخير في أعمالها على أينحو شاء .
وتظهر حقيقة هذا المعنى بالتدبّر في الآيات التي تصف اللَّه تبارك وتعالى بالقيومية كما في قوله سبحانه : « اللَّهُ لَا إِله إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ » « 2 » . « 3 » فإنّ معنى القيومية ليس إلّا قيام ما سواه - من ذات وفعل ومؤثر وأثر - به سبحانه ومعه كيف يمكن أن نصف الموجودات الإمكانية بالاستقلال في الفاعلية والتأثير .
* سؤال في المقام
إذا كان المشركون لا يشكّون في موضوع « التوحيد في الخالقية » ، فلماذا نجد
هامش
( 1 ) . نعم عند ذاك لا تصلح الآيات الحاصرة للخلق باللَّه سبحانه للاستدلال في المقام إلّا بضرب من التأويل ، ولابد منالاستدلال بالآيات التي تحصر القيومية باللَّه سبحانه وغيرها من الآيات .
( 2 ) . البقرة : 255 ، وآل عمران : 2 .
( 3 ) . وقوله سبحانه : « وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَىِّ الْقَيُّومِ » ( طه : 111 ) .