تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
هذه الآيات ونظائرها تفيد - حسب نظر من يتخلّى عن آرائه الشخصية عند فهم مقاصد القرآن - سريان الشعور والفهم في جميع أجزاء هذا العالم ، وذراته . أمّا كيف وماذا تكون حقيقة هذا الشعور والفهم والوعي ، وما هو مستواها وحجمها فذلك ما ليس بواضح ولا معلوم لنا ، بيد أنّ هذا الجهل لا يمكن أن يكون سبباً للإنكار فما أكثرها من حقائق في هذا الوجود لا يعرفها البشر المحدود الرؤية والتفكير . ومما يجدر بالذكر أنّ الأدعية الإسلامية قد أشارت إلى هذا الموضوع ، نذكر من باب المثال بعض النماذج : « تسبّح لك الدواب في مراعيها والسباع في فلواتها ، والطير في وكورها ، وتسبح لك البحار بأمواجها والحيتان في مياهها » . « 1 » كما أنّنا نقرأ في « الصحيفة السجادية » نظير هذا حيث يخاطب الإمام السجاد « الهلال » عند رؤيته ، إذ يقول عليه السلام : « أيّها الخلق المطيع الدائب السريع المتردّد في منازل التقدير ، المتصرّف في فلك التدبير . . . » . « 2 » بعد ملاحظة هذه الآيات والروايات الكاشفة عن سريان الشعور والفهم في كل الموجودات يتعيّن علينا أن نختار نظرية المرحوم صدر المتألّهين التي فسر فيها التسبيح المذكور في مورد الكائنات عامة ، بالتسبيح « الحقيقي الواقعي » بمعنى أنّ
هامش
( 1 ) . راجع كتب الأدعية . ( 2 ) . الصحيفة السجادية : الدعاء : 43 .
مفاهيم القرآن — صفحة 260 | الشيخ جعفر السبحاني